خليل الصفدي

131

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الصاحب رجل لا يعرفه ، فقال : أبو من ؟ فأنشد الرجل ( من الطويل ) : وتتّفق الأسماء في اللفظ والكنى * كثيرا ولكن لا تلاقى الخلائق فقال له : اجلس يا أبا القاسم ! - وقال الصاحب : ما قطعني « 3 » إلّا شابّ ورد علينا إلى أصبهان بغداديّ ، فقصدني فأذنت له وكان عليه مرقّعة وفي رجليه « 5 » نعل طاق ، فنظرت إلى حاجبي فقال له وهو يصعد إليّ : اخلع نعلك ! فقال : ولم ؟ لعلّي أحتاج إليها بعد ساعة ! فغلبني الضحك وقلت : أتراه يريد أن يصفعني ؟ - وقال محمد بن المرزبان : كنّا بين يديه ليلة فنعس ، وأخذ إنسان يقرأ سورة الصافّات [ 37 ] ، فاتّفق أن بعض هؤلاء الأجلاف من أهل ما وراء النهر نعس أيضا وضرط ضرطة منكرة ، فانتبه وقال : يا أصحابنا نمنا على وَالصَّافَّاتِ [ 37 / 1 ] وانتبهنا على وَالْمُرْسَلاتِ [ 77 / 1 ] . - وقال أيضا : انفلتت ليلة ضرطة من بعض الحاضرين وهو في الجدل ، فقال على حدّته : كانت بيعة أبي بكر ، خذوا فيما أنتم فيه ! يعني أنّه قيل في بيعة أبي بكر رضي اللّه عنه : إنّما كانت فلتة . - وقال قوم من أصبهان للصاحب : لو كان القرآن مخلوقا لجاز أن يموت ، ولو مات القرآن في آخر شعبان بما ذا كنّا نصلّي التراويح في رمضان ؟ فقال الصاحب : لو مات القرآن لكان يموت رمضان ويقول : لا حياة لي بعدك ، ولا نصلّي التراويح ونستريح ! - ويقال : إنّ ابن أبي الحظيريّ « 17 » أتى إليه يوما فقام له ، فمرّ مسرعا لأجله فضرط فقال : يا مولانا الصاحب ، هذا صرير التخت . فقال : بل صفير التحت ! فذهب وقد استحيى وانقطع ، فكتب إليه ( من البسيط ) :

--> ( 3 ) ما قطعني ، الأصل ومثالب الوزيرين 179 ، 12 : فظعني ، الإرشاد 2 / 294 ، 17 . ( 5 ) رجليه ، الأصل والإرشاد 2 / 294 ، 18 : رجله ، مثالب الوزيرين 180 ، 1 . ( 17 ) ابن أبي الحظيري ، الأصل : ابن الحضيري ، يتيمة الدهر 3 / 202 ، 6 والإرشاد 2 / 313 ، 13 - 14 .